Uncategorizedمقالات وتقارير

واشنطن تستعد لفرض عقوبات شاملة على المحكمة الجنائية الدولية

أفاد مصدران مطلعان بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعدّت حزمة عقوبات تستهدف المحكمة الجنائية الدولية بشكل كامل، وتعتزم الإعلان عنها قريباً، في خطوة من شأنها تصعيد الضغوط الأميركية على المحكمة التي تنظر في قضايا جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية

وتأتي الخطوة في ظل معارضة إدارة ترامب لعمل المحكمة، ومساعي مسؤولين أميركيين للضغط عليها من أجل التراجع عن مذكرات الاعتقال الصادرة بحق رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية الحرب في قطاع غزة، إلى جانب موقف واشنطن من التحقيق السابق المتعلق بالقوات الأميركية في أفغانستان

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أعلن في يوليو/تموز الماضي حملة للضغط على المحكمة، داعياً دولاً أخرى إلى الانسحاب منها، فيما سبق لواشنطن أن فرضت عقوبات على عدد من قضاة المحكمة ومدعيها.

وبحسب المصدرين، فقد أُعدت العقوبات بالفعل، لكن موعد الإعلان عنها لم يُحسم بعد. ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أن القرار قد يصبح نهائياً في وقت مبكر من الأسبوع الجاري، بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

ومن المتوقع أن تشمل الإجراءات المحكمة والجهات والكيانات التي تتعاون معها، بما قد ينعكس على قدرتها على مواصلة عملياتها. وتشير التقارير إلى أن العقوبات المقترحة قد تمنح فترة سماح تمتد بين ستة وسبعة أشهر قبل بدء تطبيق القيود بصورة واسعة

وفي حال فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات شاملة، فسيُحظر على المواطنين والشركات الأميركية تقديم الأموال أو السلع أو الخدمات للمحكمة، ما لم يحصلوا على ترخيص من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية.

كما يُتوقع أن تمتد تداعيات العقوبات إلى النظام المصرفي الدولي، إذ غالباً ما تتخذ المؤسسات المالية إجراءات تتجاوز نطاق العقوبات المطلوبة، نظراً لاعتمادها على الوصول إلى النظام المالي الأميركي

وحذر مسجل المحكمة ورئيسها من أن استهداف المحكمة كمنظومة كاملة قد يؤثر في عدد من العمليات الأساسية، بينها خدمات تكنولوجيا المعلومات والتأمين، وتوظيف المحققين، والمعاملات المالية اليومية، بما في ذلك دفع رواتب موظفين أميركيين

وتعود معارضة ترامب للمحكمة إلى ولايته الأولى، قبل أن تتجدد الضغوط عليها عقب إصدار المحكمة في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو ووزير الأمن الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.

وفي مقابلة حديثة، قال المدعي العام بالوكالة للمحكمة الجنائية الدولية، مام ماندياي نيانغ، إن الهجمات الأميركية على المحكمة تنبع، بحسب وصفه، من “سوء فهم” لطبيعة أنشطتها، معرباً عن أمله في مثول نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمام المحكمة.

وأكد نيانغ أن المحكمة تستعد لاحتمال فرض عقوبات أميركية جديدة، بعدما تعهد روبيو بالعمل على تفكيك المحكمة، متهماً إياها بتهديد سيادة الولايات المتحدة

وأُنشئت المحكمة الجنائية الدولية عام 2002 لمحاكمة المتهمين بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وتقول المحكمة إنها تمارس اختصاصها، في الحالات التي تنطبق عليها شروطه، عندما تكون السلطات الوطنية غير قادرة أو غير راغبة في إجراء تحقيقات ومحاكمات حقيقية بشأن الجرائم الداخلة ضمن اختصاصها. ولم تكن الولايات المتحدة عضواً في المحكمة