سياسةقضايا ذوي الإعاقةمقالات وتقارير

مشاركة ذوي الإعاقة في المؤتمر الثامن لـ”فتح”.. رسالة شراكة وانتماء وحق سياسي

مؤمن البيطار شبكة إرادة الاعلامية

شكّلت مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في المؤتمر الثامن لحركة “فتح” محطة وطنية وتنظيمية تحمل دلالات تتجاوز الحضور الشكلي أو التمثيل الرمزي، لتؤكد أن ذوي الإعاقة جزء أصيل من المشروع الوطني الفلسطيني، وشركاء في صناعة القرار، وفي رسم ملامح المرحلة المقبلة للحركة وللقضية الفلسطينية عموماً.فالمؤتمر، الذي انعقد بمشاركة واسعة من كوادر الحركة في الوطن والشتات، عكس صورة مختلفة عن حضور ذوي الإعاقة، ليس باعتبارهم فئة تحتاج إلى رعاية فحسب، بل كطاقات سياسية ومجتمعية تمتلك القدرة على المشاركة والتأثير والعمل التنظيمي والنضالي.وتحمل هذه المشاركة عدة دلالات مهمة، أبرزها ترسيخ مفهوم العدالة والمساواة داخل الأطر الوطنية، والتأكيد على أن النضال الفلسطيني لا يقتصر على فئة دون أخرى، بل هو فعل جماعي يشارك فيه الجميع رغم التحديات والظروف المختلفة.كما تعكس مشاركة ذوي الإعاقة تطور الوعي المجتمعي والتنظيمي تجاه حقوقهم، خاصة في ظل المطالبات المستمرة بتمكينهم سياسياً ومجتمعياً، وضمان حضورهم في مواقع صنع القرار والمؤسسات الرسمية والحركية، بعيداً عن التهميش أو الإقصاء.وفي السياق الوطني، فإن وجود أشخاص من ذوي الإعاقة داخل المؤتمر يبعث برسالة صمود فلسطينية، مفادها أن الاحتلال، رغم ما خلّفه من إصابات وإعاقات وحروب، لم ينجح في عزل هذه الفئة عن دورها الوطني، بل زادها إصراراً على المشاركة والتمسك بحقها في الحياة والتمثيل والعمل السياسي.وتبرز أهمية هذه المشاركة أيضاً في كونها نموذجاً يجب البناء عليه داخل مختلف الفصائل والمؤسسات الفلسطينية، عبر توفير بيئة سياسية وتنظيمية أكثر شمولاً، تضمن الوصول والمشاركة الفاعلة، وتترجم القوانين والاتفاقيات المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة إلى واقع عملي.إن حضور ذوي الإعاقة في المؤتمر الثامن لحركة “فتح” لا يمكن قراءته كمشهد بروتوكولي عابر، بل كخطوة تعكس إرادة نحو شراكة وطنية أوسع، يكون فيها الجميع شركاء في النضال والقرار والمستقبل.