ذوو الإعاقة واللجوء القاسي.. معاناة لا تنتهي داخل مراكز الإيواء
شبكة إرادة
مع استمرار الأزمات الإنسانية والنزوح المتكرر في قطاع غزة، أصبحت مراكز الإيواء الملاذ الوحيد لآلاف العائلات التي فقدت منازلها، إلا أن هذه المراكز لا تزال تفتقر في كثير من الأحيان إلى الحد الأدنى من التجهيزات المناسبة لذوي الإعاقة، ما يجعل حياتهم اليومية أكثر صعوبة ومعاناة.ويواجه الأشخاص ذوو الإعاقة تحديات مضاعفة داخل مراكز الإيواء، تبدأ من صعوبة الحركة والتنقل بسبب ضيق الممرات أو غياب المنحدرات المناسبة للكراسي المتحركة، ولا تنتهي عند نقص المرافق الصحية المجهزة أو أماكن النوم الملائمة لاحتياجاتهم الصحية والجسدية.إن توفير ممرات آمنة وسهلة الحركة داخل مراكز الإيواء ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل ضرورة إنسانية تضمن كرامة الأشخاص ذوي الإعاقة وتحفظ حقهم في الوصول الآمن إلى الخدمات الأساسية، مثل دورات المياه، نقاط توزيع الطعام، العيادات الطبية، وأماكن الاستراحة.كما أن تجهيز المراكز بوسائل مساعدة، مثل الحمامات المهيأة، والمداخل المناسبة، والإشارات الإرشادية الواضحة، يسهم في تعزيز استقلالية ذوي الإعاقة ويخفف العبء عن أسرهم ومقدمي الرعاية، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الجميع داخل مراكز النزوح.وتزداد الحاجة إلى هذه التسهيلات مع اقتراب المناسبات والأعياد، حيث يطمح ذوو الإعاقة، كغيرهم، إلى الشعور بالأمان والراحة والمشاركة في الحياة الاجتماعية، بعيداً عن العزلة أو التهميش.ويرى مختصون أن غياب البيئة المناسبة داخل مراكز الإيواء قد يفاقم من الأزمات النفسية والصحية التي يعاني منها ذوو الإعاقة، خصوصاً الأطفال وكبار السن، مؤكدين أن الدعم الإنساني لا يقتصر على توفير الغذاء والمأوى فقط، بل يشمل أيضاً ضمان بيئة تراعي احتياجات جميع الفئات دون استثناء.وفي ظل الظروف الإنسانية القاسية التي يشهدها قطاع غزة، تبقى مسؤولية المؤسسات الإنسانية والجهات المعنية كبيرة في العمل على تجهيز مراكز الإيواء بما يضمن حياة أكثر كرامة وإنسانية لذوي الإعاقة، الذين يحتاجون اليوم إلى اهتمام حقيقي يراعي ظروفهم وحقوقهم الأساسية.
