وثائق إسرائيلية: نتنياهو وجّه بإبقاء حماس في حكم غزة وتجنب المواجهة الشاملة
كشفت وثائق رسمية نشرتها صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الخميس، عن اتباع الحكومات الإسرائيلية، خلال السنوات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر 2023، سياسة هدفت إلى إبقاء حركة حماس في الحكم بقطاع غزة وتجنب الدخول في مواجهة عسكرية شاملة معها.
وبحسب التحقيق، تضمنت الوثائق ملاحظات بخط يد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى جانب مستندات أعدها مكتبه، أشارت إلى أن القيادة السياسية وجّهت الأجهزة المختصة إلى الحفاظ على حماس بوصفها سلطة حاكمة في القطاع، والاعتماد على ضربات عسكرية محدودة ومتفرقة بدلًا من السعي إلى إسقاط حكمها.
وأشار التحقيق إلى أن الرئيس السابق لجهاز الشاباك رونين بار رفع إلى نتنياهو، في يوليو 2023، وثيقة حذّر فيها من تنامي قدرات حماس ونفوذها، ودعا إلى تبني سياسة أكثر هجومية تشمل تكثيف العمليات الأمنية واستعادة الردع. إلا أن نتنياهو أعاد الوثيقة بعد تدوين ملاحظات أكد فيها أن مسؤولية وضع الاستراتيجية الوطنية تقع على عاتق القيادة السياسية.
واستند التحقيق أيضًا إلى وثيقة من 92 صفحة أعدها مكتب رئيس الوزراء في أبريل 2024، تضمنت إقرارًا بأن التوجه السياسي ركّز على إبقاء حماس سلطة حاكمة فاعلة في غزة، مع تأجيل المواجهات العسكرية الكبرى، وهو ما انعكس، وفق الوثيقة، على العقيدة العملياتية للجيش الإسرائيلي وأضعف الاستعداد لخيار الحسم العسكري
كما أظهرت مستندات تعود إلى الفترة بين عامي 2019 و2023 توجيهات متكررة بتجنب التصعيد وإبقاء قطاع غزة ضمن أولويات أمنية ثانوية، بالتزامن مع تحفظات أبداها نتنياهو بشأن خطة الجيش متعددة السنوات «تنوفا»، وعدم انعقاد اجتماعات استراتيجية كان من المقرر أن تناقش احتياجات بناء القدرات العسكرية.
وفيما يتعلق بالساعات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، تناول التحقيق الخلاف بين نتنياهو ورونين بار، مشيرًا إلى أن معلومات استخباراتية بشأن تحركات غير اعتيادية وصلت إلى جهات داخل مكتب رئيس الوزراء، لكنها لم تصل إليه شخصيًا، وسط إخفاقات في التقدير الأمني وغياب مراجعة كافية لأسباب عدم إبلاغه مباشرة.
واتهم التحقيق نتنياهو ومقربين منه بمحاولة تحميل الأجهزة الأمنية المسؤولية الأساسية عن الإخفاق، بالتزامن مع معارضة تشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة والسعي إلى السيطرة على الوثائق والسجلات المرتبطة بالأحداث.
ورغم ما تكشفه الوثائق بشأن السياسات الحكومية المتبعة تجاه حماس قبل الهجوم، يميّز التحقيق بين مسؤولية القيادة السياسية عن القرارات الاستراتيجية وبين إثبات المسؤولية الشخصية المباشرة لنتنياهو عن أحداث 7 أكتوبر، وهي مسألة لا تزال موضع جدل وتحقيق.
