غزة على حافة كارثة صحية.. 19 مستشفى تعمل جزئيًا وعجز الأدوية يتجاوز 45%
حذّر زاهر الوحيدي، مدير مركز المعلومات الصحية في وزارة الصحة بقطاع غزة، من تدهور خطير في واقع المنظومة الصحية، في ظل استمرار تداعيات الحرب الإسرائيلية، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع قدرات المستشفيات على تقديم الخدمات العلاجية للمرضى والجرحى
وأوضح الوحيدي، في تصريحات صحفية الاثنين 12 أكتوبر 2026، أن 19 مستشفى فقط من أصل 38 مستشفى كانت تعمل قبل الحرب، لا تزال تقدم خدماتها بصورة جزئية ومحدودة، مشيرًا إلى أن خمسة مستشفيات حكومية تتحمل العبء الأكبر من تقديم الخدمات الطبية لنحو مليوني مواطن.
وبيّن أن نسبة العجز في الأدوية بلغت 45%، فيما وصلت إلى 56% في المستهلكات الطبية، بالتزامن مع تراجع القدرة السريرية للمستشفيات من 3412 سريرًا إلى أقل من 2600 سرير، وسط ضغط متزايد على أقسام الطوارئ والولادة والعناية المركزة.
وكشف الوحيدي عن توقف جميع أجهزة الرنين المغناطيسي عن العمل، وانخفاض عدد أجهزة التصوير المقطعي العاملة من 18 جهازًا إلى ثلاثة فقط، محذرًا من أن الأعطال المتكررة ونقص قطع الغيار يهددان بتوقف الأجهزة المتبقية، ويحدّان من قدرة الأطباء على تشخيص الحالات المرضية والإصابات.
وأشار إلى أن نسبة إشغال أقسام رعاية حديثي الولادة تجاوزت 350%، في ظل تراجع أعداد الحضانات المتاحة وارتفاع أعداد المواليد، ما يفاقم الضغوط على أقسام الولادة والعناية المركزة للأطفال.
وفيما يتعلق بالمرضى الذين يحتاجون إلى العلاج خارج القطاع، أوضح الوحيدي أن نحو 21 ألف مريض بحاجة إلى الإجلاء الطبي، بينهم مرضى أورام وحالات تتطلب علاجات وتدخلات تخصصية غير متوفرة في غزة
كما حذّر من تداعيات نقص الأدوية على أصحاب الأمراض المزمنة، لا سيما مرضى السكري والقلب وارتفاع ضغط الدم، مشيرًا إلى عدم توفر أقلام الإنسولين المخصصة للأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول، إلى جانب نقص أصناف دوائية أساسية أخرى
وطالب الوحيدي بتسهيل إدخال الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية وقطع الغيار والوقود اللازم لتشغيل المستشفيات، إلى جانب السماح بدخول الوفود الطبية المتخصصة، وتسريع إعادة تأهيل المرافق الصحية المتضررة، وتسهيل إجلاء المرضى الذين لا تتوفر لهم فرص العلاج داخل القطاع
وفي سياق متصل، كشف عن تعرض 364 من العاملين في القطاع الصحي للاعتقال خلال الحرب، فيما لا يزال 84 منهم محتجزين، وفق البيانات التي عرضها، مشيرًا إلى أن الكوادر الطبية تواصل تقديم الخدمات الصحية رغم نقص الإمكانات والظروف الإنسانية والأمنية القاسية
وأكد الوحيدي أن استمرار عمل المستشفيات بالإمكانات المحدودة لا يعوّض الحاجة إلى تدخل عاجل لإعادة تأهيل المنظومة الصحية وضمان توفير الإمدادات الطبية بصورة مستدامة، محذرًا من أن أي تصعيد عسكري جديد قد يضاعف معاناة المرضى والجرحى ويزيد الضغط على المرافق الصحية المتبقية.
