قضايا ذوي الإعاقة

ذوو الإعاقة في غزة… معاناة مضاعفة في ظل الأزمات

في قطاع غزة، لا تقتصر المعاناة على واقع الحصار والعدوان المتكرر، بل تتضاعف حدتها لدى فئة ذوي الإعاقة، الذين يواجهون تحديات يومية تتجاوز حدود القدرة على الاحتمال، في ظل نقص الإمكانيات وضعف الخدمات الأساسية.تشير التقديرات إلى أن آلاف الأشخاص في غزة يعانون من إعاقات مختلفة، سواء كانت خلقية أو نتيجة الحروب المتكررة التي خلّفت أعداداً كبيرة من الجرحى، كثير منهم فقدوا أطرافهم أو أصيبوا بإعاقات دائمة. ومع كل جولة تصعيد، تتسع دائرة هذه الفئة، ما يزيد من الضغط على نظام صحي يعاني أصلاً من نقص حاد في المعدات والأدوية.تحديات الحياة اليوميةيعاني ذوو الإعاقة في غزة من صعوبات كبيرة في التنقل، خاصة في ظل تدمير البنية التحتية وغياب التهيئة المناسبة للطرق والمرافق العامة. كما أن انقطاع الكهرباء المتكرر يؤثر بشكل مباشر على استخدام الأجهزة الطبية المساعدة، مثل الكراسي الكهربائية وأجهزة التنفس.أما على الصعيد التعليمي، فيواجه الطلبة من ذوي الإعاقة عوائق في الوصول إلى المدارس أو الحصول على تعليم مخصص يلبي احتياجاتهم، في وقت تفتقر فيه المؤسسات التعليمية إلى الإمكانيات اللازمة لدمجهم بشكل فعّال.نظام صحي تحت الضغطالقطاع الصحي في غزة يعاني من نقص مستمر في الأجهزة التأهيلية والأطراف الصناعية، إضافة إلى محدودية برامج العلاج الطبيعي والدعم النفسي. ويضطر كثير من المرضى إلى الانتظار لفترات طويلة للحصول على خدمات أساسية، في ظل القيود المفروضة على إدخال المعدات الطبية أو السفر للعلاج في الخارج.الأثر النفسي والاجتماعيلا تقتصر المعاناة على الجانب الجسدي، بل تمتد إلى أبعاد نفسية واجتماعية عميقة. فالكثير من ذوي الإعاقة يعيشون في ظروف صعبة تؤثر على اندماجهم في المجتمع، وسط معدلات بطالة مرتفعة وقلة فرص العمل المناسبة لهم.دعوات لتعزيز الدعمتؤكد المؤسسات الحقوقية والإنسانية ضرورة تكثيف الجهود لدعم ذوي الإعاقة في غزة، من خلال تحسين الخدمات الصحية، وتوفير برامج تأهيل متخصصة، وضمان دمجهم في التعليم وسوق العمل، إضافة إلى حماية حقوقهم وفق القوانين الدولية.في ظل هذا الواقع، تبقى فئة ذوي الإعاقة في غزة بحاجة إلى اهتمام حقيقي يتجاوز الشعارات، نحو خطوات عملية تضمن لهم حياة كريمة، وتخفف من معاناتهم المستمرة.