مقالات وتقارير

اليابان تستعد لحروب المستقبل.. الذكاء الاصطناعي والمسيّرات في مواجهة الصين

أعلنت الحكومة اليابانية عن خطة جديدة لتطوير قدراتها العسكرية، مؤكدة أن طبيعة الحروب تغيرت، وأصبحت تعتمد بشكل كبير على الطائرات المسيّرة (الدرونز) وتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما ظهر في الحرب الأوكرانية والصراعات في الشرق الأوسط.

وأصدرت الحكومة “الورقة البيضاء للدفاع”، وهي تقرير سنوي يوضح أولويات الجيش الياباني وتقييمه للتهديدات الأمنية، وجاء فيه أن الصين تمثل أكبر تحدٍ استراتيجي لليابان بسبب توسع نشاطها العسكري في المحيط الهادئ.

التركيز على الطائرات المسيّرة

ترى اليابان أن الطائرات المسيّرة أصبحت من أهم أدوات القتال الحديثة، لذلك قررت تسريع تطوير طائراتها العسكرية بدون طيار، خاصة للدفاع عن سواحلها، إلى جانب تعزيز ترسانتها من الصواريخ بعيدة المدى.

وفي هذا الإطار، اختارت وزارة الدفاع أربع شركات يابانية من أصل 38 شركة للمشاركة في برنامج سريع لتطوير المسيّرات، على أن تخضع نماذجها لاختبارات بحرية قبل اختيار التصميم النهائي.

كما أعلنت شركة توشيبا تعاونها مع شركة برو درون الناشئة لتطوير طائرات قتالية مسيّرة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الصناعة الدفاعية المحلية.

وتأمل اليابان أن تساعد هذه التقنيات في تعويض النقص المتزايد في عدد أفراد الجيش، نتيجة انخفاض عدد السكان.

الصين مصدر القلق الأكبر

أوضحت الوثيقة أن النشاط العسكري الصيني في المحيط الهادئ يتزايد بشكل ملحوظ، مع ارتفاع عدد السفن الحربية الصينية بالقرب من اليابان، وهو ما تعتبره طوكيو تهديداً لأمنها القومي.

كما تتهم اليابان الصين بزيادة إنفاقها العسكري بسرعة، وتطوير قدراتها النووية والصاروخية دون شفافية.

وأشار التقرير أيضاً إلى حوادث شهدت قيام طائرات صينية بتوجيه راداراتها نحو طائرات يابانية خلال مناورات عسكرية، بالإضافة إلى ظهور حاملتي طائرات صينيتين بالقرب من جزيرة إيو جيما لأول مرة، وهو ما زاد المخاوف اليابانية من توسع النفوذ العسكري الصيني.

وترى طوكيو أن أي صراع محتمل حول تايوان قد يؤثر بشكل مباشر على أمنها.

مخاوف من روسيا وكوريا الشمالية

إلى جانب الصين، تعتبر اليابان أن التعاون العسكري المتزايد بين الصين وروسيا، بما يشمل الطلعات الجوية المشتركة وتحركات السفن الحربية، يشكل مصدر قلق كبير.

كما حذرت من التطور السريع في برنامج الصواريخ الكوري الشمالي، خاصة الصواريخ فرط الصوتية، إضافة إلى تنامي التعاون العسكري بين بيونغ يانغ وموسكو.

تعزيز الصناعات العسكرية

أكدت الحكومة اليابانية أن امتلاك صناعة دفاعية قوية أصبح ضرورة، لذلك بدأت بزيادة تمويل الشركات الناشئة والأبحاث العلمية لتطوير تقنيات عسكرية محلية.

ورغم أن اليابان عُرفت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بسياسة سلمية، فإنها خففت مؤخراً القيود على تصدير الأسلحة، في محاولة لدعم شركاتها الدفاعية وزيادة تعاونها العسكري مع الدول الحليفة.

وفي هذا السياق، وقّعت اليابان اتفاقيات لتطوير ونقل فرقاطات من طراز موغامي إلى أستراليا، كما تبحث صفقات مشابهة مع نيوزيلندا، وأبرمت اتفاقاً لبيع مدمرات بحرية مستعملة إلى الفلبين.

الخلاصة

تسعى اليابان إلى تحديث جيشها لمواكبة طبيعة الحروب الحديثة، من خلال الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، وتعزيز صناعتها الدفاعية. ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد المخاوف من النشاط العسكري الصيني، إلى جانب التهديدات القادمة من روسيا وكوريا الشمالية، وما قد يترتب على أي تصعيد في منطقة المحيط الهادئ، خصوصاً حول تايوان.