قضايا ذوي الإعاقة

ذوو الإعاقة السمعية في غزة… معاناة مضاعفة وصوت يبحث عن من يسمعه

غزة – في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة منذ سنوات، تتفاقم معاناة ذوي الإعاقة السمعية بشكل لافت، حيث يجد الآلاف من الصم وضعاف السمع أنفسهم في مواجهة تحديات يومية مركبة، تبدأ من صعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية، ولا تنتهي عند العزلة الاجتماعية وفقدان سبل التواصل.ويقدّر مختصون أن شريحة ذوي الإعاقة السمعية في غزة تعاني من نقص حاد في الأجهزة السمعية والبطاريات، نتيجة الحصار المستمر وإغلاق المعابر، ما يحرم الكثيرين من أبسط وسائل التواصل مع محيطهم. كما أن تعطل مراكز التأهيل وضعف الإمكانيات الطبية زاد من صعوبة تلقي العلاج أو المتابعة الدورية.في أوقات العدوان والتصعيد، تتضاعف المخاطر، إذ يواجه الصم صعوبة في تلقي التحذيرات أو فهم الإرشادات الطارئة، ما يعرض حياتهم للخطر. كما أن غياب الترجمة بلغة الإشارة في كثير من وسائل الإعلام أو البيانات الرسمية يفاقم من عزلتهم ويجعلهم خارج دائرة المعلومات.وعلى الصعيد التعليمي، يواجه الطلبة من ذوي الإعاقة السمعية تحديات كبيرة في الاستمرار بالتعليم، خاصة مع محدودية المدارس المتخصصة، وضعف الوسائل التعليمية المساندة، ونقص الكوادر المؤهلة في لغة الإشارة.أما على المستوى النفسي والاجتماعي، فيعاني كثيرون من الشعور بالتهميش والعزلة، في ظل غياب برامج الدمج المجتمعي، وندرة الأنشطة التي تراعي احتياجاتهم، ما يؤثر بشكل مباشر على جودة حياتهم وفرص اندماجهم في المجتمع.ويطالب ناشطون ومؤسسات حقوقية بضرورة إدماج ذوي الإعاقة السمعية في خطط الاستجابة الإنسانية، وتوفير الأجهزة السمعية بشكل عاجل، وضمان وجود مترجمي لغة إشارة في وسائل الإعلام والمؤسسات الرسمية، إلى جانب دعم التعليم المتخصص وتوفير فرص عمل مناسبة.ورغم قسوة الواقع، يواصل ذوو الإعاقة السمعية في غزة تحدي الظروف، متمسكين بحقهم في الحياة الكريمة، ومؤكدين أن إعاقتهم ليست عائقاً أمام طموحاتهم، بل تحتاج فقط إلى بيئة داعمة تتيح لهم أن يكونوا جزءاً فاعلاً في المجتمع.